محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
49
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الذبيح بالكبش ، وكل مسلم بيهودي أو نصراني وما أشبه ذلك يعضده أن التبديل لم يقبُحْ لذاته ، فقد قال الله تعالى : { فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } ، فدل على أن التبديل المذموم ، تبديلٌ مخصوص لا كل تبديل ، فقد بَدَّل الله ذبح الذبيح بالكبش ، وضرب امرأة أيوب بالضِّغث ( 1 ) ، واستقبال بيت المقدس بالكعبة ، بل ذمَّ الله من بدَّل ذلك حيثُ قال لهم سفهاء ، حيث قال تعالى : { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } يوضحه أن فعل الله لا يكون إلاَّ راجحاً لأن غير الراجح يُباح ( 2 ) وهو العبث واللعب ، والله منزهٌ عنه ، وقد ثبتَ بالسمع أن عذاب الكفار راجحٌ ، فلا يحسُنُ تبديله ، ولم يثبُت ذلك في عذاب المسلمين ، أو في عذاب كثيرٍ منهم لقوله : { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فيجوز أن يكون العفو راجحاً ، فلا يجوز قياس التبديل فيهم للوعيد بالعفو على ذلك خصوصاً على سبيل القطع . ومذهبُ أهل السنة ، ونَسَبَهُ ابنُ هبيرة والريمي إلى أئمة الفقهاء الأربعة ( 3 ) في إجماعها هو القول السابع : وهو أن القاتل عاصٍ لله ، صاحب ذنبٍ كبير ، مستحقٌّ للعذاب الشديد العظيم المهين في الآخرة ، مستحق في الدنيا للقتل ، مجروح العدالة ، واجبٌ على كل مسلم البراءةُ من فعله ، والكراهةُ له ، ومنعه منه ، وقتاله عليه ، وقتله دونه إن كان إلى ذلك سبيلٌ ، واجبٌ في حكم الله وحكمته أن يُنتصف للمقتول منه ، ويُرضيه في يوم الدين ، ولا يُسقط حقاً ( 4 ) للمقتول حتى يستوفي حقه ، ويرضى بعدل الله تعالى أتم الرضا ، حتى إذا لم يبق إلاَّ حقُّ أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين ، وَكَلُوا الأمر في ذلك إلى من له الحق وله الحكم ، ولم يقضوا عليه في حقه ( 5 ) بشيء ، وقالوا : إن عاقبه فبعدله وإن سامحه فبفضله ، لكنهم قطعوا بعدم خلوده ، والمختار الوقف وهو القولُ
--> ( 1 ) هو قبضة حشيش مختلط رطبها بيابسها . ( 2 ) في ( ف ) : " مباح " . ( 3 ) ساقطة من ( ف ) . ( 4 ) في ( ش ) : " حق " . ( 5 ) في ( ش ) : " حكمه " .